السيد محمد تقي المدرسي
137
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الفصل الخامس : القصاص تتصل قيمة القصاص بقيمة الأمن والعدل معا . فمن اجل الأمن لابد من وقف المعتدي ، ولكن احتراما لحقه لابد ان يقتص منه بقدر جنايته دون زيادة . 1 / والقصاص حياة المجتمع ( لأن الجريمة ليست تقضي على حياة فرد فحسب ، بل وتقضي على الاحساس بالأمن عند الجميع . فالجريمة إشاعة لموت حاضر على كل فرد في المجتمع ، ولو بنسبة معلومة ) . قال الله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَآ اوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( البقرة / 179 ) وعلاقة القصاص بالتقوى ، هي علاقة السبب بالنتيجة . أوليست التقوى هي الكف عن المعاصي ؟ والقصاص يكف الانسان عن أخطر المعاصي ، وهي الجرائم . وأولوا الألباب هم الذين يعرفون مثل هذه العلاقة . 2 / والقصاص لا يخص جريمة القتل فقط ، بل يشمل جرائم الأطراف ايضاً . فمن جدع انفا جُدع أنفه ، ومن اسمل عينا أسملت عينه ، ومن تبك اذنا تُبكت اذنه ، وهكذا . . قال الله سبحانه : وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَآ انْزَلَ اللّهُ فَاولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( المائدة / 45 ) 3 / كذلك القصاص يتسع حتى يشمل كل حق ، ومنه الحرمات . فمن كانت له حرمة